الشيخ مهدي الفتلاوي

143

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

على منبره كالقردة ، فما شوهد مبتسما بعد ذلك . ولم يصل الحزب الأموي ، إلى موقع القيادة في الأمة الّا بدعم مباشر من قائد الرزيتين « 1 » ، عمر بن الخطاب الذي مكّن لسيدهم معاوية في بلاد الشام ، وجعلها خالصة له ، وتركه واليا عليها طيلة خلافته . ثم أوصى عمر بالخلافة لستة من بعده ، وجعلها بطريقة حتمية تنتهي إلى عثمان بن عفان شيخ الأمويين . ولا يسعنا أن نؤرخ في هذا الكتاب المختصر لحركة الانحراف الخطيرة عن منهج الشرع المبين ، التي قادها الحزب الأموي الحاكم تحت عباءة الخليفة الثالث ، على الصعيد الإداري والسياسي والمالي والفساد الخلقي ، الأمر الذي ادّى في النهاية إلى انفجار شعبي عارم ، في كافة الأمصار الاسلامية ، وإعلان الثورة المسلحة على شخص الخليفة انتهت بقتله في عقر داره . ولا نريد هنا أيضا أن نؤرخ للفتنة السياسية الظالمة التي اشعل فتيلها بنو أمية على خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأخيه تحت غطاء الطلب بدم عثمان تلك التي راح ضحيتها مئات من الصحابة والتابعين في حرب الجمل وصفين والنهروان « 2 » ، من غير الغارات الإرهابية التي كان يشنها الجيش الأموي على الأمصار الاسلامية الخاضعة للخلافة العلوية ، وما عدا الذين قتلهم معاوية بالسم والغدر والاعدام من أصحاب علي وأهل بيته عليهم السّلام من أمثال الإمام الحسن سبط النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ومحمد بن أبي بكر ، وحجر بن عدي الكندي وغيرهم .

--> ( 1 ) اعني رزية الخميس ورزية الهجوم على الدار . ( 2 ) روى ابن حجر في الإصابة عن عبد بن عبد الرحمن قال : شهدنا مع علي عليه السّلام ممن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة ثمانمائة نفس في صفين فقتل منا ثلاثمائة وستون . الإصابة ، ج 4 ، ص 149 ، الاستيعاب ، ج 2 ، ص 413 .